علي بن محمد البغدادي الماوردي

154

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ يعني في التوراة بمجيء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقال الميثاق الأول ( حين أخرجوا ) من صلب آدم . وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً فمن قرأ حسنا « 199 » ، يعني قولا صدقا في بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي قولوا لجميع الناس حسنا ، يعني خالقوا الناس بخلق حسن . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 84 إلى 86 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 84 ) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 85 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 86 ) قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أما النفس فمأخوذة من النفاسة ، وهي الجلالة ، فنفس الإنسان أنفس ما فيه ، وأما الديار فالمنزل ، الذي فيه أبنية المقام ، بخلاف منزل الارتحال ، وقال الخليل : كل موضع حلّه قوم ، فهو دار لهم ، وإن لم يكن فيه أبنية . فإن قيل : فهل يسفك أحد دمه ، ويخرج نفسه من داره ؟ ففيه قولان :

--> ( 199 ) وهي قراءة حمزة والكسائي بالفتح والتثقيل [ حسنا ] . السبعة في القراءات لابن مجاهد ( 163 ) .